إلبر أورتايلي
ملخص السيرة

الخصائص البارزة
ولد إيلبر أورتايلي في ٢١ مايو ١٩٤٧ بمدينة بريغنتس في النمسا، وينتمي إلى أسرة من تتار القرم. وكان والده كمالي أورتايلي من أهل كفه، ووالدته شفيقة قراشاي أورتايلي من أهل آق مسجد. وقد أسهم انتقال أسرته من أوروبا إلى تركيا بعد الحرب في تشكيل طفولته وشبابه بين إسطنبول وأنقرة، وفي بيئة تعددت فيها اللغات واتسعت آفاقها التاريخية.
أتم تعليمه الابتدائي والمتوسط في إسطنبول وأنقرة، وتخرج سنة ١٩٦٥ في ثانوية أتاتورك بأنقرة. ودرس في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة وفي قسم التاريخ بكلية اللغة والتاريخ والجغرافيا. كما تابع دروسا في الدراسات السلافية والاستشراق بجامعة فيينا، وأنجز دراسته للماجستير في جامعة شيكاغو على يد خليل إينالجق. وقد شكل هذا المسار العلمي الأساس لرؤيته الواسعة التي تناولت التاريخ العثماني في سياقه المرتبط بالبلقان وأوروبا الوسطى وروسيا والقوقاز وعالم البحر المتوسط.
برز في أعماله الأكاديمية تاريخ الإدارة العثمانية، وإدارة الولايات بعد عصر التنظيمات، ومؤسسات الدولة الإمبراطورية، وتاريخ المدن، وتاريخ القانون. وأصبحت مؤلفاته مثل «الإدارات المحلية بعد التنظيمات»، و«النفوذ الألماني في الدولة العثمانية»، و«أطول قرون الإمبراطورية»، و«تاريخ التنظيم والإدارة في تركيا» من المراجع الأساسية لفهم التحديث العثماني وبنية الدولة.
درّس في عدد من المؤسسات العلمية، وفي مقدمتها جامعة أنقرة، وجامعة غلطة سراي، وجامعة بيلكنت. كما عمل أستاذا زائرا وألقى المحاضرات في مراكز علمية عديدة، منها فيينا، وبرلين، وباريس، وموسكو، وروما، وصوفيا، وكامبريدج، وأكسفورد وغيرها. وبفضل إتقانه لعدة لغات أصبح مؤرخا ينظر إلى التاريخ العثماني لا من داخل تركيا فحسب، بل من خلال أرشيفات أوروبا وأوراسيا ولغاتها وتقاليدها التاريخية أيضا.
تولى رئاسة متحف قصر طوب قابي بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٢. ومن خلال أعماله ومحاضراته التي أكد فيها أن القصر ليس مجرد متحف، بل أحد أهم الأماكن التي تختزن الذاكرة التاريخية للدولة العثمانية، أسهم في إعادة لفت أنظار جمهور واسع إلى الهوية التاريخية لقصر طوب قابي.
أصبح إيلبر أورتايلي من أكثر الشخصيات تأثيرا في وصل البحث التاريخي الأكاديمي بجمهور واسع من القراء والمستمعين. وبفضل أسلوبه الخاص، وقوة ذاكرته، وسعة معارفه اللغوية، وطريقته الظريفة في السرد، وقدرته على ربط التفاصيل التاريخية بالحياة اليومية، أسهم في إيقاظ الاهتمام بالتاريخ لدى عدة أجيال.
ومن أعماله التي صدرت في أواخر حياته كتاب «السلطان محمد الفاتح»، وهو من مؤلفاته التي تناول فيها شخصية الفاتح، إحدى الشخصيات المحورية في التاريخ العثماني، في سياق الإمبراطورية وعصر النهضة وعالم البحر المتوسط والتاريخ العالمي. كما أن دفنه في حضرة الجامع الذي يحمل اسم السلطان محمد الفاتح يكتسب من هذه الجهة أيضا دلالة تاريخية رمزية قوية.
توفي إيلبر أورتايلي في إسطنبول يوم ١٣ مارس ٢٠٢٦، وأقيمت له مراسم تأبين في جامعة غلطة سراي يوم ١٦ مارس ٢٠٢٦، ثم دُفن في حضرة جامع الفاتح بعد صلاة الجنازة التي أُقيمت في الجامع في اليوم نفسه.
