أحمد جودة باشا
ملخص السيرة

الخصائص البارزة
ولد أحمد جودت باشا في لوفجة سنة ١٨٢٢م، وينتمي إلى أسرة يولارقيران أحمد آغا زاده من أعيان لوفجة. وقد قدم إلى إسطنبول سنة ١٨٣٩م، وانشغل إلى جانب دراسته في المدارس العلمية بالأدب والمنطق والحكمة والرياضيات. أما لقب «جودت» فقد منحه إياه الشاعر سليمان فهمي أفندي أثناء فترة تحصيله العلمي في إسطنبول.
دخل أحمد جودت باشا سلك العلماء عن طريق القضاء، وسرعان ما أصبح من الأسماء البارزة في الأوساط العلمية. وفي سن مبكرة عين عضوا في مجلس المعارف العمومية ومديرا لدار المعلمين، ثم عين سنة ١٨٥٥م وقائع نويسا، فبدأ بتدوين تاريخ الدولة العثمانية. ويعد كل من «تاريخ جودت» و«التذاكر» و«المعروضات» من أهم آثاره التي خلفها بوصفه مؤرخا ورجل دولة قرأ عصره من داخله.
لم يقتصر دور أحمد جودت باشا على مجالي القانون والتاريخ، بل كان أيضا من أكثر شخصيات عصر التنظيمات تأثيرا في إدارة الدولة. فبعد المهام الإصلاحية الاستثنائية التي كلف بها في إشكودرة والبوسنة وقوزان، رقي إلى رتبة الوزارة، وتولى ولاية حلب، كما شغل مناصب نظارات العدل والمعارف والداخلية والأوقاف والتجارة.
ومن أبرز الخدمات التي قدمها جودت باشا في حياته إعداد «مجلة الأحكام العدلية»، وهي مدونة قانونية مدنية مستندة إلى الفقه الحنفي. وقد ترأس جمعية المجلة، ولعب بذلك الدور الرئيس في تحويل التراث الفقهي الكلاسيكي إلى نص قانوني منظم يمكن تطبيقه في المحاكم العثمانية الحديثة. كما عمل خلال فترة توليه نظارة العدل على تطوير المحاكم النظامية ووضع تنظيمات قانونية جديدة.
وقد حافظت «مجلة الأحكام العدلية»، التي تعد من أهم ثمار التحديث العثماني وأول وأبرز قانون مدني في العالم الإسلامي، على أهميتها حتى بعد سقوط الدولة العثمانية؛ فاستمر العمل بها في السنوات الأولى من الجمهورية التركية، وفي سوريا حتى سنة ١٩٤٩م، وفي قبرص حتى ستينيات القرن العشرين، وفي فلسطين حتى سنة ١٩٨٤م.
وكان أحمد جودت باشا أيضا مؤلف كتاب «قواعد عثمانية»، أحد أوائل المؤلفات التي تناولت قواعد اللغة التركية العثمانية، وقد نال وسامي عثماني ومجيدي من الدرجة الأولى.
كما تكتسب حياة الباشا الأسرية أهمية خاصة في تاريخ الفكر والأدب العثمانيين في أواخر العهد العثماني. فقد كانت ابنتاه فاطمة عليّة هانم وأمينة سميّة هانم من رائدات الفكر النسائي العثماني بفضل ما تلقتاه من تعليم وما قدمتاه من إنتاج فكري وأدبي. وقد ألفت فاطمة عليّة كتاب «أحمد جودت باشا وزمانه» الذي تناول حياة والدها وعصره، أما أمينة سميّة فكانت من أوائل ممثلات الحركة النسائية بصفتها معلمة وصحفية وكاتبة.
وبحسب ما روته ابنته فاطمة عليّة، فقد عانى جودت باشا مشقة شديدة أيام دراسته في المدرسة العلمية عندما تأخر وصول المال الذي كان ينتظره من لوفجة بسبب قسوة الشتاء. ثم تلقى مصادفة مساعدة مقدارها ست ليرات من أحد أصدقاء والده، فظل يذكر هذا المعروف طوال حياته. ويرتبط اعتياده على مساعدة طلاب المدارس العلمية فيما بعد بهذه الذكرى الصعبة التي عاشها في سنوات تحصيله العلمي.
توفي أحمد جودت باشا بعد مرض قصير في ١ ذي الحجة ١٣١٢هـ (الأحد ٢٦ مايو ١٨٩٥م) في ياليه الكائن بببك، ودفن في حضيرة جامع الفاتح.

النقش الكتابي
هو الباقي. كان ابن كمال عصره. ويا للأسف، فقد فارق الحياة. كان أديبا وترك آثارا كثيرة، وتزين بكل فضيلة ومكرمة. أراه الله رضاه، ومضى إلى الجنة وهو يردد: الله. فليكسر القلم الذي كتب التاريخ قائلا: «توفي أحمد جودت باشا». يوم الأحد ٢٦ مايو ١٨٩٥م.
إن أحمد جودت باشا، الذي جعل الله قبره المنور موضعا للمغفرة، ينتسب إلى أسرة معروفة في لوفجة؛ فهو ابن أحمد آغا بن وهبي أفندي بن أحمد آغا بن الحاج علي أفندي بن الحاج إسماعيل آغا من أسرة يولارقيران. ولد في لوفجة سنة ١٨٢٢م، وقدم إلى إسطنبول سنة ١٨٣٤م، حيث تلقى العلوم الدينية والعلوم العالية، ودرس الفلسفة والرياضيات ونال الإجازة فيها.وفي سنة ١٨٤٤م دخل سلك القضاء بعد نجاحه في الامتحان، ثم ترقى درجة بعد درجة حتى بلغ رتبة قاضي عسكر الروملي. وفي سنة ١٨٦٦م حولت رتبته إلى رتبة الوزارة، فتولى ولايات متعددة، وشغل مرارا مناصب نظارة العدل والمعارف والداخلية والأوقاف والتجارة، إلى جانب وظائف أخرى كثيرة.وقد أسهم بقلمه وفكره في إعداد عدد كبير من قوانين الدولة العثمانية، كما ترأس اللجنة التي وضعت المجلة. وإلى جانب مؤلفاته العلمية والأدبية والسياسية الكثيرة بالعربية والفارسية والتركية، ألف كتابا تاريخيا رفيع القدر ووضع قواعد اللغة العثمانية التركية.كما تولى مهاما مهمة في إشكودرة والبوسنة وقازان، ونال العديد من الأوسمة والنياشين. وكان فقيها قانونيا وأديبا وشاعرا ومؤرخا، ووزيرا متحليا بمكارم الأخلاق.ظل يعمل لدينه ودولته ليلا ونهارا حتى آخر أنفاسه، وزين خاتمته بكلمة التوحيد، ثم توجه إلى ربه سنة ١٨٩٥م، تاركا هذه الحياة الفانية الزائلة، ليبقى اسمه خالدا على مر الدهور.
إلي روحه/روحها الفتحة